الشيخ حسن المصطفوي

237

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فينتزع منها مفهوم المعاندة ، في صورة الشدّة . * ( وَعَصَوْا رُسُلَه ُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * - 11 / 59 . * ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * - 14 / 15 . * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) * - 50 / 24 . * ( كَلَّا إِنَّه ُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ) * - 74 / 16 . المراد من يخالف الحقّ مع علم به أو ظنّ ، وليس بمعنى الكفر أو التجبّر أو العصيان : بقرينة ذكر هذه الكلمات مقارنة بالمادّة وفي عرضها . ولا يخفى أنّ العناد من أقبح رذائل الصفات ومن أخبثها : فانّ فيه مخالفة للحقّ ، ومخالفة لأهل الحقّ ، ومخالفة لصلاح نفسه . وعلى هذا ذكر بعد الكفر والتجبّر ، فيكون صفة خاصّة بهما . وأمّا عند : فالتحقيق فيه ، انّه مأخوذ من العبريّة . قع ( 1 ) - ( عاند ) ربط ربطة . ( عانود ) مربوط ، موصول ، مشدود . فكلمة عند : تدلّ على مطلق ارتباط وشدّ ، فيربط ما قبله بما يضاف اليه ويشدّه اليه ، وأمّا خصوصيّات الربط : فتستفاد من المضاف والمضاف اليه ، أي طرفي الربط من زمانىّ أو مكانىّ ، أو مادّى ، أو معنوىّ أو روحانىّ أو غيرها . والتعبير عنه بدلالته على الحضور والدنوّ كما في الصحاح ، وعلى القرب كما في المفردات : قريب من الحقيقة . وبدلالته على ذلك الربط والشدّ والدنوّ : الحق بالظروف . فمفهوم الربط والشدّ ، مأخوذ في جميع موارد استعماله ، سواء أضيف إلى مكانىّ أو زمانىّ ، أو إلى أىّ شيء . * ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * - 2 / 62 . * ( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * - 2 / 101 . * ( آمَنَّا بِه ِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * - 3 / 7 . * ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * - 13 / 126 .

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .